يوحنا النقيوسي
33
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
في أدب العصور الوسطى الأولى للشخصية الحقيقية ذات الميزات والخصائص الفردية . « 1 » فيوحنا النقيوسى حين تحدث عن الملك قسطنطين ، وهو مثال للملوك المسيحيين المناصرين للمسيحية ، وصفه بأجل الصفات ، وبقوة إيمانه بالمسيح الذي كان السبب في نصرته على أعدائه الوثنيين ، ويحبه في بناء الكنائس ونشر المسيحية ، وختم حديثه عنه بالقول بأن ملاكا من عند الله كان مصاحبا له ، يوقظه كل يوم للصلاة ، ولم يكن يظهر لأي من الملوك غيره « 2 » . ويبدو تأثر يوحنا النقيوسى كذلك بايوزيبيوس فيما ضمنه من دلائل وثائقية في روايته التاريخية ، وذلك حسب ما ورد في التاريخ الكنسى لايوزيبيوس « 3 » ، وقد تمثلت هذه الدلائل الوثائقية في الرسائل والخطب والقرارات « 4 » . وقد كان لهذا التقليد في الكتابة التاريخية في العصور الوسطى الفضل في الاحتفاظ بنسخ لوثائق أصلية كثيرة فقدت « 5 » . على أن أهم ما يلفت الانتباه في كتاب يوحنا النقيوسى ، هو أنه يعكس حرص العصور الوسطى على احتذاء المثل ، والاقتداء بالنموذج ، بل والارتباط الكامل به ، فهو في روايته لتاريخ المسيحية وصراعها مع ما حولها من عقائد سواء كانت العقيدة اليهودية أو العقائد الوثنية ، يصب مادته صبا تعسفيا في قالب سبق أن وضعه ايوزيبيوس ، كما يلزم نفسه تماما بالمفهوم المسيحي عن التقسيم الزمنى كما أوضحه أوغسطين ، فما تاريخ الانسان بعد المسيح سوى الفصل الأخير في قصة الإنسان التي كتب الرب فصولها ، ويلزم نفسه أيضا في نظرته إلى المكان في كونه محكوم بحدود التاريخ القديم ، وحدود الكتاب المقدس في الماضي ، وبامتداد العالم المسيحي في الحاضر . « 6 »
--> ( 1 ) نورمان ، ف . كانتور ، تاريخ العصور الوسطى ، قصة حياة حضاره ونهايتها ، ترجمة قاسم عبده قاسم ، مراجعة على الغمراوى ، مكتبة سعيد رأفت ، القاهرة 1977 ، الطبعة الأولى ، ج 1 ، ص 87 ، ص 88 ، ص 94 ، ص 95 . ( 2 ) انظر ص 98 ، 110 من هذا البحث . ( 3 ) سمالى ، ص 53 ، 54 . ( 4 ) انظر ص 96 ، 97 ، 110 ، 112 من هذا البحث . ( 5 ) سمالى ، ص 53 ، ص 54 . ( 6 ) سمالى ، ص 77 ، ص 78 .